الشيخ أسد الله الكاظمي
71
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
لكلامهم وجوها ومعاني لا يعقلها الا العالمون ومن ثمّ قال الصادق ع لأصحابه حديث تدريه خير من الف ترويه ولا يكون الرّجل منكم فقيها حتّى يعرف معاريض كلامنا فان الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج ويقرب منه اخبار أخر تنبئ عن غموض كلامهم وصعوبته على معظم أصحابهم أو جميعهم واحتياجهم إلى التأديب حتّى يتفقهوا في دينهم فرب واحد منهم يسمع بعض كلماتهم دون بعض ولا يستقصى جميع ما روى عنهم فيما تعلق به الغرض امّا لعدم تمكّنه من ذلك أو عدم تفطنه أو لتسامحه وقلة اعتنائه به فيشتبه عليه الامر وربّ آخر كانت فطنته قاصرة عن فهم دقائق مطالبهم وحقائق مقاصدهم وانما ألقوا اليه بعض أحاديثهم من باب ربّ حامل فقه ليس بفقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه وربما ينقل ما سمعه أو بلغه لغيره بالمعنى بحسب فهمه فيوقع غيره في الغلط والاشتباه أيضا وربّ آخر كان كما قال الباقر عليه السّلم انّ لنا أوعية نملؤها علما وحكما وليست لها باهل فما نملؤها الا لتنقل إلى شيعتنا فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ثم صفّوها من الكدورة تأخذوا منها بيضاء نقية صافية وإياكم والأوعية فإنها وعاء سوء فتنكبوها وقال الصّادق عليه السّلم ذهب العلم وبقي غبرات العلم في أوعية سوء فاحذروا باطنها فان في باطنها الهلاك وعليكم بظاهرها فان في ظاهرها النجاة ولا ريب في صعوبة تمييز أوعية السّوء من المحمودة والصّافية من الكدرة والظّواهر المطلوبة المنجية من البواطن المهلكة فيؤدّى ذلك كثيرا إلى اشتباه الامر على أولى العلم والفضل فضلا عن غيرهم رابعها كثرة الكذّابة عليهم والمخطئين في الرّواية عنهم وعن أصحابهم خامسها استقلال جملة من أفاضل أصحابهم فضلا عن غيرهم بآرائهم في بعض المسائل وأهوائهم وعدم انقيادهم للأئمة عليهم السّلم في جميع احكامهم مع ما استبان من فضائلهم ومدائحهم وما روى في الاخبار والآثار في عظم شان جماعة منهم وجلالة اقدارهم وعلوّ منازلهم وهذه الأمور هي أصول الأسباب الموجبة لاختفاء كثير من الاحكام الواقعيّة وعدم اشتهارها سابقا بين الاماميّة ولها فروع كثيرة والكلّ كما تقدّم من قبل معلومة ممّا ذكرنا ومن غيره من الاخبار والآثار المذكورة في كتب الرّجال وغيرها بحيث لا تعتر بها ريبة أصلا وبيانها مفصّلا يحتاج إلى وضع كتاب مفرد وقد أوضحناها في كتاب المناهج من أرادها وقف عليها هنالك ولنذكرها نبذا يسيرا ممّا يشهد بها غير ما مضى كي لا يبادر واحد إلى انكارها عن جهل وقلة تتّبع لما ذكرنا فمن ذلك ما ورد في خبري هشام بن سالم والكلبي النّسابة من اختبار بعض أولاد